قال الشيخ الحسيني الهروي في مثنوي كنز الرموز:
أخرج من حجاب النفس الظلمانية لتصير أهلاً لقرب الله.
الشمس قد أشرقت في سماء الوجود،
ولكن ما نفع إشراقها إذا كانت العين عمياء؟
يا من حُرم نور المعنى، اقترب من الحق، فالحق ليس بعيدًا عن عبده
يا من هو أقرب إلينا منا إلينا، لا يدرك قربك هذا إلا من عرف نفسه
ما دمت تتحدث عن قربٍ وبعدٍ فأنت ما زلت في الوهم، فإن هذه الثنائية شوكٌ لا غير
هنا كلّه لبٌّ لا قشر فيه، والحبيب لا يعبأ بمن اكتفى من المحبة باسم الحبيب
نور الحق ظاهر، ولكنك أنت المحجوب؛ فلا بد أولًا من عين تبصر الحق
قرب الحق هو بُعدك عن وجودك، ولن تنال ربحك حتى تخسر نفسك
يا أسير نفسك، أنت حجابك؛ فطهّر ثوبك من غبار الاثنينية
كن كالفراشة حول الشمعة، ثم ادخل في مجلس الوحدة
قلبٌ واحد ومئة رغبة لا يستقيم، فإذا صار القلب واحدًا كفاه مراد واحد
من اضطرب قلبه تهدّم بنيانه سريعًا
روح العاشق مجموعة في عين البقاء، وهو طائر حرّ وصقر عارف
التفرقة تظهر حين يمتلئ سوقك الداخلي بالضجيج،
أما الجمع فهو نصيب من بلغ إلى أوصافه
والوحدة نصيب من فني في ذاته
فما التجريد؟ أن تتطهّر من العلائق، وأن تطلق في طريق الأحرار
لا تكن كالطائر الذي أسرته حبوب الشعير،
ولا تكن مبتلى بنفسك غريبًا عن الحق
كن كالورد، باسمًا خارجًا من قشرته، إن أردت معنى التجريد
انظر إلى الغواصين عند شاطئ البحر، فإنهم بالتجريد يستخرجون اللآلئ
إذا تجرد المرء من حساب النقد والنسيئة، ارتفع دفعةً واحدة فوق أفلاك العوائد
ومن لم يكن فردًا في تجريده، فليس رجلًا في طريق أهل المعنى
الرجل الفرد مستفيض من نور الوحدة، غير مقيّد بقبول الخلق أو ردّهم
ميدانه لا تحكمه الأحوال، ورؤيته ليست رؤية الأفعال
طائر الوحدة يطير من عشّ الحق، يجيء كالبرق ويمضي
بلبل الروح يتحرر من القفص؛ تارة يضحك وتارة يبكي
تارة يرفع جمال الحبيب نقابه، وتارة يكون جمال عزّته هو الحجاب
تجذبه الجذبة الإلهية من نفسه، فترفع مقامه إلى عليّين
إذا صار هذا المعنى جليس الطالب، كان مرة مغلوبًا ومرة غالبًا
المغلوب محبوس في نفسه، ومشكلته في هذا الطريق لا حدّ لها
أما من غلب فقد طار من شركه، واستراح في حريم القدس
ومن شرب كأس الشوق، كان سكونه مع الحق.
فإذا أخذتك هيبة الجمال من نفسك، ارتفع الحجاب عن بصرك، وزال كل غير