العشق وسيلة العاشق إلى المعشوق - سيدي حسن أنسي الخلوتي

قال الشيخ حسن أنسي الخلوتي (مترجم عن التركية): 
العشق لغزٌ معمّى، وليس فتح معناه بالأمر الهيّن،
ولا يُنال بالألفاظ الجافة، فدعوى العشق تتطلب التحقيق

اعلم أن العاشق والمعشوق والعشق واحد،
وأن هذا الواحد هو الكل لتجد هيجان العشق ملأ العوالم كلها

مقصد العشّاق هو سرّ الذات في الأسماء،
فإذا بلغوا سرّ المسمّى كانت أسماء العشق في ذلك السر

انظر ماذا يفعل العشق بالإنسان، فهو يحرق وجوده مع كل نفس،
فماذا يفعل العبد أمام السلطان إذا كان مولى العشق يقتله؟

يجعل العشق صاحبه مجنونًا، ويصعد أنينه يومًا بعد يوم إلى السماء،
وليلَى العشق تُوقع رأس كل عاشق في البلاء

يحرق العشق العاشق حتى يجرده عن الأكوان، 
فلا يعود يعرف نفسه، ويترك ذاته لهمّ العشق

وصال الحق عسير، وعقدته لا تُحل،
والعجيب أن العشق نفسه هو حلّ هذا الإشكال

فهو يجعل الذرة شمسًا والقطرة بحرًا،
ويجعل كل عاشق بحراً من العشق زاخراً بالدرر والجواهر 

في العشق يعسر الكلام فلا يأتي البيان،
وهو يسقط منزلة صاحبه في العوالم: ذلك بلاء العشق 

فيجول في الجبال والبراري، لا يميّز سقيماً من صحيح،
ويزداد ألمه بهذا الداء، فليس دواء العشق غير العشق 

يضع العشق نفسه في طريق الروح ويخطف العقل بجذبته،
ويجعل المرء يومًا بعد يوم يترك كدر الجسد إلى صفاء العشق

العاشق دائمًا حيران وسكران من يد ساقي العشق،
والحبيب يسقي، والعاشق لا يسعه سوى شرب خمر العشق

الغافل يذكر أسماء الحبيب طلبًا له،
وأما العاشق فالعشق دليله إلى وصال المسمّى

العاشق يتجاوز النفس وأهواءها، العاشق يفي بعهد الحبيب،
ولا يخلو نفساً من البلاء، ذلك هي وفاء العشق

ويتحمل أنواع المحن من أجل العشق،
غير أن العشق يجعله ينسى ما تحمّل من البلاء

وقد جرّب كل عاشق وصف العشق، ولكن لم يبلغ غايته،
فلا نهاية للعشق، وما من مرمىً خلفه

العاشق الحقيقي يبلغ هذه الدولة بالعشق يا أنسي،
ولا يفارق صدى العشق ملك وجوده