قال الشيخ حسين اللامكاني البيرامي:
العالمُ لغزٌ معمّى، ومسمّاه الإنسان؛ من عرف نفسه في العالم كان سلطانًا على العالمين.
إنما يعرف الرب بمسمى ذلك اللغز المعمى، بالإنسان الكامل، ومن لم يسلّم لذلك المسمى فهو شيطان.
الكل نور واحد: الأرواح والأشباح، فاعرف هذا الرمز؛ فإذا عرفته فأنعم بهذه البشارة، أذعن بعدها لذلك النور
القلبُ عرشُ الحقّ، والمؤمن مرآة المؤمن، يا صورةَ الرحمن، الرائي والمرئي يظهران في المرآة
التعيّن سجنُ الجهل، فتجاوز التعيّن أيها العارف؛ واطلب صفاء القلب في الآفاق وفي الأنفس من ذلك النداء
العالم هو الإنسان، والإنسان هو العالم، يا طالب الأسرار؛ لو لم تكن لما ظهر الظهور، ولو غبت لما وُجد الكون.
كلام اللامكاني منظوم من جواهر الروح بإتقان؛ فتلمس حسن هذه الجواهر بقوة الروح، ولتصبح بها فرداً لفرد
وقال:
من نقطة الوحدة سافر الحرف إلى الكثرة؛ ومن الحرف إلى اللفظ والكلام سقط متفرّقًا في التعدّد
صار اللفظ والتركيب كثرة، والحروف عناصرها؛ والروح الطاهرة تعلم وتعتبر أن أصل الكل نقطة الوحدة
دع كثرة الألفاظ وارجع بعكس السير إلى الحرف؛ ثم اترك الحرف أيضًا، وبالروح انظر إلى نقطة الذات
من لم يبلغ تلك النقطة لا يكون موحِّدًا حقًّا؛ أيها العارف، اعزم مرةً أخرى على السفر إليها
السير من الخلق إلى الخلق بالحق، أيها الفتى؛ وبالسير في الله يتمّ السفر، هذا هو النظر
من سافر من السير في الله إلى عالم الكثرة، فمرشده الحقّ، فلا يضره شيء.
سرّ قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ يفسّره لامكانيّ، فتزول الشبه عن القلوب