قال الشيخ حسين بن طعمة البيتماني قدس سره:
الطريق الذي سلكت عليه الخاصة أهل الإيمان الكامل الذين طلبوا نجاتهم، دون العامة الذين شغلوا أنفسهم بغير ما خلقت له، فهو على أربعة شعب:
الشعب الأول: بواعث؛ أي : بعثهم على ذلك الرغبة في الله والرهبة من الله والتعظيم لله. الشعب الثاني: دواعي أي دعاهم إلى ذلك الخاطر في الله والإرادة لله، والعزم بالله، والهمة عن الله، والنية من الله. الشعب الثالث: أخلاق؛ أي منافع متعدية كدفع المضرات عن خلق الله تعالى ما أمكنهم وصنائع المعروف معهم، ومنافع قاصرة كالورع والزهد في أنفسهم، ومنافع مشتركة كالصبر على أذى الخلق لهم. الشعب الرابع: حقائق؛ أي تحققهم بحقائق الذات العلية، وحقائق الصفات الإلهية، وحقائق الأفعال الأسمائية، وحقائق المفعولات الرحمانية.
والذي دعاهم إلى هذه الدواعي والبواعث والأخلاق والحقائق ثلاثة حقوق فرضت عليهم: حق لله تعالى، وحق للخلق، وحق لأنفسهم؛ فالحق الذي لله تعالى عليهم: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، والحق الذي للخلق عليهم كف الأذى عنهم إلا بأمر شرعي، وبذل المعروف معهم، والحق الذي لأنفسهم عليهم أن لا يسلكوا بها من الطرق إلا الطريق الذي فيه سعادتها ونجاتها، وإن أبت لجهل قام بها، أو سوء طبع، إذ الجهل يضاد الدين، لأن الدين علم وسوء الطبع يضاد المروءة.
فاجعل ذلك خميرة في نفسك واثبت عليها، وتمسك بها، ولا ترمها من يدك، ثم ادخل إلى حضرة هي من وراء ذلك إن فتحت لك، وهي حضرة رؤية ظهور الوجود في صورة كل موجود، وهي حضرة قيومية الحق على صور جميع الخلق، فاسبح في بحار تلك الحضرات إن كنت من أهل ذلك، ولا ترم الميزان الأول من يدك، فتكون في باطنك عارفًا، وفي ظاهرك عابدًا، أو تكون في باطنك ربًا وفي ظاهرك عبدًا، أو تكون في باطنك حقًا وفي ظاهرك خلقا.