بحث متقدم
الثلاثاء 29/1/1448 هـ - الموافق 14/7/2026 م
القائمة
الصفحة الرئيسية
الطريقة الشاذلية الدرقاوية
مقدمة عامة عن الطريقة الشاذلية الدرقاوية
أخبار الطريقة الشاذلية الدرقاوية
جديد كلام العارفين بالله تعالى والمحققين الوارثين
الحقائق الإلهية في أشعار السادة الصوفية
مشايخ الطريقة
الأوراد
ورد الطريقة العام
أوراد الطريقة الخاصة
المكتبة
كتب تصوف بتحقيق الشيخ الدكتور عاصم الكيالي
مقالات صوفية
المكتبة المرئية
المكتبة المسموعة
مجموعة مخطوطات
كتب تصوف أخرى
تسجيل العضوية
للتواصل والاستفسار
أنت الحجاب على نفسك - سيدي داود الخلوتي
قال الشيخ داود الخلوتي:
انظر كيف أصبح بحرُ العشقِ المحيطُ هائجاً
فجميعُ الموجودات، ليست إلا أمواجَه
إيّاك أن يحجبك هذا التعدّدُ الكائنُ في الأمواج؛
فإنها كلّها تحترق في بحر الوحدة
فما دامت الأمواج ناشئةً من البحر،
فإن وجودَ الأمواج يبقى محتاجًا إلى البحر
ألا ترى أن الظلَّ لا يقوم إلا بشخص قائم؟
فالظلُّ لا وجود له من غير صاحبه، ولا يستطيع الانفصال عنه
وكذلك جميعُ الموجودات قائمةٌ بالوجود القيّوم الفاعل؛
وكما أن الظلَّ لا يستغني عن صاحبه، فكذلك هي لا تستغني عنه
لقد أخذت جميعُ الموجودات ظهورَها من ظهور الحق؛
فكيف يشرق الذرّ إذا لم تكن الشمسُ ساطعة؟
إن شعاعَ جمال شمسه يعمُّ الجميع؛
فكلُّ ذرّةٍ تُظهر انعكاسَ جماله لمن فتح عينيه
ونورُ الحق أجلى بما لا يتناهى من الشمس
ولكن ما الفائدة؟ فالأعمى لا يرى الشمس وإن كانت في أوج الضياء
يا درويش، إن أنانيتَك نفسها هي حجابك؛
فإذا أزلتَ ظلمةَ هذه الأنانية بتجلّي النور أشرقت
فإن أنانيتك تشبه ظلمة الليل
فإذا طلعت شمسُ الحقيقة زالت الظلمة ولم يبق لها أثر
انظر بعين المحقّقين إلى جميع المرايا؛
فكلُّ ما يُرى ليس إلا وجهًا واحدًا، وإن كانت الصور كثيرة
فالوجه الواحد إذا انعكس في مائة ألف مرآة، أظهر مائة ألف صورة
وقد صار كلُّ واحد منها مظهرًا لمعنى من المعاني التي تراها
وإذا كانت المظاهرُ مظهرًا للصفات والأسماء،
فإن الإنسان هو أكملُ المظاهر، وهو المختار بين الموجودات
كم تنظر إلى الصورة وتبقى غافلًا عن معناها؟
أتظنّ نفسك هذه القطرة الخارجة من النطفة؟
لقد أمرك الله تعالى بقوله: «فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ»
فاترك أنانيتك، واهرب من نفسك حتى تصل إليه
هو الأول، والآخر، والظاهر، والباطن؛
فلتكن مفتخرًا بالفقر إليه، واخلع عن نفسك ثوب الغنى
اقطع نظرك عن كل ما سوى المحبوب
حينئذٍ يسطع على رأس توحيدك تاجُ نور الوحدة
إن أردت أن يبلغ مشامَّ روحك عطر الوحدة،
فامحُ غبارَ ما سوى الله عن مرآة هذا القلب
وإن أردت بلوغ مقام «قاب قوسين» ثم «أو أدنى»،
فاصعد بمعراج السر من عالم النفس والقلب
وإن أردت أن تنال وقت «لي مع الله»،
فاطلب تجلّي الذات في روحك وقلبك
وإذا أردت أن تكون من أهل حرم القرب، أيها الخلوتي،
فطف بكعبة الوصال في القلب كما يطوف الحجاج بالبيت