التوحيد خروجك عنك - سيدي محمود الداموني

قال الشيخ محمود الداموني في شرحه على حكم الشيخ الأكبر عند قوله: التوحيد نفي الإثنينية، وإثبات العينية .

أي أن التوحيد الصَّرْف هو نفي الإثنينية القاضي بها وهم رؤيتك لوجودك وإثبات العينية بأن تراه ولا سواه بعد أن زال السوى من شهودك جملة فيكون هو الموحِّد والموحَّد والتوحيد، فانتفت الإثنينية وتلاشى واضمحل وزال من كان يدعي التوحيد، وقلت في معنى ذلك: 

من ادعى التوحيد لك مشرك بتوحيده ووجوده مع الواحد الأحد

فأين الموحد والوجود جميعه سراب من الأزل مع أبد الأبد

ثم قال: "التوحيد فناؤك أيها الموجود وحدك ، وبقاؤه فيك وبعدك"

أي أن التوحيد الحقيقي فناؤك أيها الموجود وحدك بأن ترى وجودك الفاني قد تلاشى في وجود الحق، ثم تفنى عن الفناء فلا تشهد سوى الحق وبقاؤه فيك بأن تشهد أنه هو وجودك المطلق، وهو الباقي ببقائه فيك، وأنت باقٍ بإبقائه لك ومن حيث ذاتك هالك، وفي حالة السحق والمحق، وبعدكعنه من حيث أنت، فلا تشهده ظاهرًا في شيء من الموجودات بل تشهده من حيث هو حق في كل ذرة من ذرّات الموجودات فترى وجودك الفاني غيبا عنك وهو الظاهر فيك وفي جميع المظاهر، فإن تحققت بذلك ذوقا وكشفًا فأنت حي ظاهر، وإن لم تتحقق بذلك ذوقا وكشفًا، فأنت ميت هالك، ولا عرفت هذا المسالك، ولا من صفيت بها قدمًا واحدًا، بل في العدم الصَّرف، ولا خرجت من بحر الظلام الحالك.

ثم قال: بذكرك لاسم الجلالة تبلغ في المراتب الجلالة .

أي بذكرك لاسم الجلالة آناء الليل والنهار تبلغ في المراتب العليَّة غاية الجلالة، بخلع ملابس جميع الأسماء والصفات وشهود الواحد القهار، وتجتني من سائر حضرات الأسماء والصفات تمر المعارف ورطب الأسرار، وتفتق برتق كنوز الذات وتعرف إذ ذاك مجلى جميع الأسماء والصفات، وتشاهد الحق ظاهرًا في جميع المظاهر وتعرفه في كل حضرة من سائر الحضرات.