قال الشيخ روزبهان البقلي:
القلب بيت الروح، ومخاطب الوحي هو الروح والقلب مرآة الحق للروح، فإذا بدا فيه شيء من الغيب فهو بمنزلة الرؤية. ولكن القلب هو منظور الروح والروح هو الناظر. وجملة ذلك إن القلب هو مدينة الروح والروح ساكنها، والروح مخاطب الله فيها كما قال الحسين بن منصور الحلاج: "في الإنسان كثيف ولطيف". والروح مخاطِب ومخاطِب.
والقلب عند العارفين مشرق التجلي، والروح سيار في فلك التدلي، والقلب روزنة الملكوت والروح مصباح الجبروت، والقلب صدف الصفات والروح غواص بحر الذات، والقلب روضة الإلهام والروح راية الإكرام، والقلب معدن الأخلاق والروح أثر الأخلاق، والقلب قفص العشق والروح عندليب الشوق، والقلب بستان المحبة والروح صفي المملكة، والقلب منهاج المكاشفة والروح ملازم معراج المشاهدة، والقلب عين الحكمة والروح مصبوغ بصبغ المعرفة، والقلب مرآة الفراسة والروح منوّر بنور العناية، والقلب بيت الحنين والروح سكران اليقين، والقلب مدارج التوبة والروح مسافر الإنابة، والقلب ميزان الخلق والروح ريحان الحق.
وأخلاق الروح هي السير في الأسرار والغوص في الأقدار، ومن الطهارة والرعاية، ومن خلقه السكر والصحو، ومن خلقه القبض والبسط، ومن الخوف والرجاء، ومن خلقه السيران في الأزل، والطيران في الأبد، خلقه ومن التفرد والتجرّد، ومن خلقه الصبر في الهجران والسير في الأحزان، ومن خلقه طلب المشاهدة والقربة للمحاضرة، ومن خلقه حفظ الأوقات وإخفاء المناجاة، ومن خلقه الرضاء في الإرادة والنظر إلى سبق العناية، ومن خلقه الضحك في الانبساط والبكاء في المعاتبات ومن خلقه الطرب في السماع والنظر إلى الحسن والمؤانسة في الورد والريحان ومن خلقه الاحتراق والاشتياق ، ومن خلقه استنشاق الطيب والاشتياق إلى وجه الحبيب، ومن خلقه الحنين والأنين والصعقة والشهقة، ومن خلقه الاضطراب في الوجد والفناء في الموجود، ومن خلقه حب الخلوة وطلب الوصلة، ومن خلقه المشاهدة والمكاشفة، ومن خلقه الترقي في المعراج والصعود في المنهاج ومن خلقه الفرح في البقاء والدخول تحت الفناء، ومن خلقه الترنم والترقص، ومن خلقه التبري من الناسوت والوحدة في اللاهوت.
وأما أخلاق القلب ، فمن خلقه التوبة والإنابة والورع والخشية والرقة والوجل والصفاء والوفاء والصبر والقناعة والذكر والفكر والمراقبة والترصد والتواجد والحزن والصدق والإخلاص والحياء والسخاء والعلم والحلم والأمانة والديانة والسماحة والشجاعة والزهد والفقر والاستسلام والانقياد والندامة والنياحة والشفقة والرحمة، وما لا يُحصى فضائله.