بحث متقدم
الجمعة 6/10/1446 هـ - الموافق 4/4/2025 م
القائمة
الصفحة الرئيسية
الطريقة الشاذلية الدرقاوية
مقدمة عامة عن الطريقة الشاذلية الدرقاوية
أخبار الطريقة الشاذلية الدرقاوية
جديد كلام العارفين بالله تعالى والمحققين الوارثين
الحقائق الإلهية في أشعار السادة الصوفية
مشايخ الطريقة
الأوراد
ورد الطريقة العام
أوراد الطريقة الخاصة
المكتبة
كتب تصوف بتحقيق الشيخ الدكتور عاصم الكيالي
مقالات صوفية
المكتبة المرئية
المكتبة المسموعة
مجموعة مخطوطات
كتب تصوف أخرى
تسجيل العضوية
للتواصل والاستفسار
الفقير يشهد الكمال في كل شيء - سيدي أبو بكر البناني
قال سيدي أبو بكر البناني في رسائله:
أوصيكم إخواني بحسن الأدب مع جميع الموجودات المحسن منها والمسيء إليكم، على أنه ما في الوجود من يسيء إلينا سوى أنفسنا، فلو خرجنا عن كون نفوسنا لوجدنا مدد الموجودات إلينا في غاية الكمال، إذ لا فاعل إلا الله، ولا موجود إلا الله، ولا معطي إلا الله، ولا مانع إلا الله، فالإحسان وجودي والإساءة وصف عدمي والعدم لا يتصرف لكن الوهم هو الذي أخذنا وملكنا حتى صرنا نحكم بتعدد الوصف حسناً وقبحاً إحساناً وإساءة، وما في الحقيقة إلا وصف واحد وهو الحسن والإحسان ولكن أنفسنا هي التي شفعت العدد فحرمت المدد لا غير.
ولله در سيدي عبد الكريم الجيلي إذ يقول في العينية:
وكلُّ قبيح إن نُسبت لـحـسـنـه أتتك معاني الحسن فيه تسارع
يكمل نقصان القبيح جـمـالـه فما ثم نقصان ولا ثم باشع
فراقبوا الله إخواني في جميع المظاهر، وعاملوا الحق فيها بالأدب حتى لا يفوتنا خيرها بحول الله وقوته، ويرحم الله شيخ شيخنا مولانا العربي الدرقوي إذ يقول: "الناس يقولون من نقص شيئاً حرم بركاته، وأنا أقول: من نقص شيئاً حرم بركات الجميع إذ البعض عين الكل".
وإياكم أن تفهموا أن أحداً من الوجود أشرقت شمس الأحدية بقلبه وبقي مسترسلاً على عوائده، لا والله لا والله لا والله. ولقد قال الشيخ مولانا عبد الواحد الدباغ قدّس الله سره ناقلاً عن شيخه مولانا العربي الدرقوي: من ادعى أن الحق تجلى له ولم يخضع فهو كذاب ابن کذاب، ثم تلا قوله تعالى
: ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا ﴾ الآية.
ويعضد ما رواه عن شيخه قوله صلى الله عليه وسلم:
"إن النور إذا حلّ بالقلب انفسح له الصدر وانشرح"، قيل : وهل لذلك علامة يا رسول الله ؟ قال: نعم، التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود".
فالتجافي عن دار الغرور هو عبارة عن خرق العادة إذ التجافي يقتضي تبديل الوصف، والإنابة إلى دار الخلود هو عبارة عن التمسك بمخ العبادة إذ الإنابة مرتبة ثانية في مقام التوبة، فالمُتمسك بالعادة لا حظ له في مقام العبادة ولا يغرنك ما توسم به ظاهراً من صور الأعمال فإنها معطلة من حلى الأرواح . ولله در تاج العارفين سيدي ابن عطاء الله إذ يقول في حكمه: "متى وردت الواردات الإلهية عليك هدمت العوائد لديك".
فاحذروا إخواني من الحس فإنه ضد المعنى والضدان لا يجتمعان إلا لرجل واحد وأرجو الله أن يكون كل واحد منا هو ذلك الواحد . وقد علمتم أنه كلما زاد الفقير في الحس نقص في المعنى، ولذلك شرع الشارع الزهد في الحس وما شرعه في المعنى. وقد علمتم أن المعنى جعلها الحق قوت الروحانية وهي عظيمة فقوتها لا بد أن يكون عظيماً وقوتها الحقيقي الذي يرويها من كل وجه هو رفع الهمة عما سوى الله تعالى إذ ما تسميه حساً كله سوى، ورفع الهمة لا يعادله شيء وهو زبدة الشرائع المنزلة إذ مدار الشريعة على تخليص القلب من حب الأغيار حتى لا يسكن فيه سوى حب الواحد القهار .