بحث متقدم
السبت 26/1/1448 هـ - الموافق 11/7/2026 م
القائمة
الصفحة الرئيسية
الطريقة الشاذلية الدرقاوية
مقدمة عامة عن الطريقة الشاذلية الدرقاوية
أخبار الطريقة الشاذلية الدرقاوية
جديد كلام العارفين بالله تعالى والمحققين الوارثين
الحقائق الإلهية في أشعار السادة الصوفية
مشايخ الطريقة
الأوراد
ورد الطريقة العام
أوراد الطريقة الخاصة
المكتبة
كتب تصوف بتحقيق الشيخ الدكتور عاصم الكيالي
مقالات صوفية
المكتبة المرئية
المكتبة المسموعة
مجموعة مخطوطات
كتب تصوف أخرى
تسجيل العضوية
للتواصل والاستفسار
في سر القلب - سيدي سعد الدين حمويه قدس سره
قال الشيخ سعد الدين حمويه قدس سره:
القاف من القلب تشير إلى القوة والقدرة والثبات، واللام تشير إلى اللقاء واللطف والتقلب في التجلي، والباء تشير إلى القيومية وبحر المعاني ولآلئ الأسرار.
وفي عالم الأسماء يعني القلب مجموع ذلك العالم، وفي عالم الإنسان هو مرآة الوجه الباقي. وهو منبع الحكمة، ومصدر العلوم، ومحل السر المكتوم، ومجمع المعارف، وخزانة الكنز المخفي، ومعدن جواهر الذات، وصدف الصفات، وقصر أرواح الأحياء، ومشكاة أنوار المصباح، وموضع فيض فالق الإصباح.
والقلب عليم وحكيم وسليم، وعظيم ورحيم وكريم، وجنات نعيم، وفيه نور الولاية عن سر الألوهية، وكل اسم يظهر في هذا العالم فإن روحه وحقيقته قائمة بالقلب، فاعلم أن البقعة المباركة المذكورة في قصة موسى هي في الحقيقة القلب، وأن الوادي المقدس هو الفؤاد، وأنه الموضع الذي تنبت فيه شجرة كليم الله، وتلك الشجرة هي شجرة التوحيد، وثمرتها هي قوله تعالى:
﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾.
فاسم الله هو تفسير قوله: إني أنا، وصفة الرب هي تفسير قوله: رب العالمين، وكلمة العالمين بيان لمعنى الربوبية، وهذه الحقيقة كلها من القلب وفي القلب. والقلب بمنزلة الأصل الذي منه نخرج، وإليه نعود، وبه نسير، وهو مستتر في الزروع والأشجار والثمار والحيوان والإنسان. ثم يعود مرة أخرى إلى أصله بواسطة الطلوع والهبوط، والدخول والخروج، والخفاء والظهور.
والقلب هو موضع اجتماع تفصيل جميع المعاني، وهو عين الحياة الأبدية، وهو مقام التعيّن الرباني وسر البقاء، وحرف القاف فيه إشارة إلى القوة، وحرف اللام إشارة إلى اللبّ والخلاصة، وحرف الباء إشارة إلى بسط الحياة في جميع الأشياء. وهو دائرة الإحاطة بالملكوت والجبروت وقدس اللاهوت.
ولا يتبين سر القلب إلا بارتباط المريد بالمراد، فالسالك إلى الله، إذا قصد البيت الحقيقي في القلب، وتوجه إلى القبلة الأصلية، وهي الوجه الباقي، وعليه أن يجد دليل الطريق، وأن يتحصل زاد التقوى، وأن يركب مطية التوكل، وأن يحمل معه ماء الذكر وخبزه، وأن يكتسب صفاء الفكر.
والدليل الحقيقي هو الذي يرفع السالك من تفرقة الكثرة، ويزيل تعيّنات النفوس حتى إذا نظر إلى أي جهة رأى موضعاً للصلاة ومجالاً للمناجاة، وعندئذ يشهد سر الوحدة، وترتفع صور الرجال والنساء وسائر الأشكال من نظره، وتغدو جميع الأشياء مستهلكة في نور الوجه الباقي. وليس معنى هذا الاستهلاك أنها تنعدم بالكلية، بل إنها تصير خفية أمام ذلك النور.
ومثال ذلك النجوم؛ فإنها موجودة في النهار، ولكن نور الشمس يحجبها عن الأبصار، وكذلك الأرواح والعقول والقلوب والنفوس تبقى قائمة في الوجه الباقي، غير أن أنوارها تندمج في نور الوجه الباقي. فإذا عرفت الكعبة الأصلية على هذا الوجه، فتهيأ للسير، واستعد للطريق، واعرف نفسك، واخرج من البئر التي حبستك، وكن ملكاً على نفسك، وسلطاناً في عالمك.
ل: