قال الشيخ روزبهان البقلي في تقسيم الخواطر:
اعلم أما وصف الروح فهي لطيفة ربانية روحانية، وجودها وأنوارها متعلقة بالقلب والعقل والبدن، وهي أصل الإنسان، وهي العالم المدرك المخاطب والمطالب والمعاقب والمثاب، وهي سلطان ملك القلب والعقل والبدن وسائر جنوده، وجميع ذلك دار هي مسكنها وآلتها وتعلقها بهذا البدن والقلب والعقل والجنود كتعلق السلطان الغالب بالبلد، وهي إشارة إلى ربوبية الحق، وتصرفه في العالم، وأنه منزه عن الأحياز والأماكن، لكن له فيه تعلق الربوبية، وأبرز ذلك في أمر الروح في العالم ليعلم الباطن وجه تعلقه بالعالم بالأدلة العقلية والعلمية لذلك قال صلى الله عليه وسلم: "خلق الله آدم على صورته".
فهي جوهر خلقه الله من نور الملكوت الذي صدر من تجلي الجمال والجلال، كما قال الواسطي: تقادح النعتان الجلال والجمال، فظهرت من بينهما الأرواح. ولها صفات وأوصاف ونعوت، وأخلاق روحانية ربانية، ولها علم وحكمة، وعقل، وسر، وأمر ونهي، وسلطنة، وقوة وسيرة، وسمع وبصر، ولسان وإدراك، ورؤية وفهم، وفطنة وطلبـ ومحبة وشوق إلى معدنها، وعشق ومعرفة وتوحيد.
ولما قصرت الأفهام عن العلم بكيفية الروح وإدراك ماهيتها يحصل العلم لها بأوصافها التي يظهر من أخلاقها في حواس صورتها، ومن وصفها النور، والضياء، والطيب، والصفاء، والرقة، واللطافة، والروحانية، والفرح، والاستبشار، وحب الطيب والريحان، والوجوه الحسان والأصوات الطيبة، والألحان الشجية، والأنس بالخلوة، وصحبة الأولياء، والإقبال على الله.
ومن صفاتها طلب معادنها من عالم الملكوت والذكر، والفكر، والمحبة، والشوق، والعشق، والمعرفة والعلم والفراسة، ورؤية الغيب، وشهودها مشاهدة الحق، والوجد، والحال، والسماع والخوف والرجاء، والقدس، والطهارة، والأحدية، والعبودية، والانفراد من غير الله في طريق الله وميل الحق والغلبة والسلطنة، وما لا يحصى عددها من الأخلاق الجميلة من الحلم والرفق، والحياء، والإنابة، والخضوع، والخشوع، ولسان الروح لسان الفعل الخاص في مقام العشق والمشاهدة، ولسان الصفة في مقام التوحيد، ولسان الذات في مقام الوحدة.
وتسمى قلباً من حيث تقلبها في أنوار الصفات ومشاهدة جمال الذات، ففي كل نفس لها رؤية صفة أو نعت أو وصف أو اسم أو كشف سر أو رؤية ربوبية أو وحدانية، تقلبها في أنهار الصفات وسواقي المحبة والعشق والشوق، ولها فيها سكر وصحو، وبقاء وفناء في بحار الذات، ولها مشارب المعرفة والتوحيد والفناء والبقاء. ولكل مقام بها خطاب، ووحي، وإلهام حتى يصل مقام العرفان فيكون خطابه الكلام القديم الأزلي الأبدي بلا واسطة الملك والإلهام والوحي، بل يتولى الحق خطابه بذاته وصفاته بلا رسم الأفعال، ويخاطبه بأسراره ما لا تطلع عليه الملائكة، وسكان الحضرة من عجائب الربوبية والسبحات القدوسية.